الحسن بن محمد البوريني

154

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

سلي تعلمي إن كنت غير عليمة * بأن ليس في حبّى لغيرك مطمع وأنّ لي القلب الذي ليس خاليا * من الوجد والجفن الذي ليس يهجع فو اللّه لا أنفك أذكر موضعي * لديك ولا أنفكّ نحوك أنزع وهذا معنى قول القائل : وقف الهوى بي حيث أنت ( 38 ب ) فليس لي * متأخّر عنه ولا متقدّم جاورت « 1 » أعدائي فصرت أحبّهم * إذ كان حظّي منك حظّي منهم وأهنتني فأهنت نفسي صاغرا * يا من يهون عليك ممن يكرم وبالجملة : أعيذها نظرات منك صادقة * أن تحسب الشحم في من شحمه ورم وهاك هديّة الوقت ، وعفو السّاعة ، وفيض البديهة ، ومسارقة القلم ، ومسابقة اليدين للفم ، وجمرات الحدة . وثمرات المدّة ، ومهاداة الخاطر للناظر ، ومباراة الطبع للسمع ، ومجاذبة الجنان للبنان . وها هو جواد البلاغة عالك الشكيم ، حابس العنان . لم يأخذ طاقه ، ولم يستوف مضماره . وهذا هو النهض فما بالك بالركض . وقد آلى أنه لا يعرق عرق التنبه ما لم يسمع بتصهاله ، ويرعد بقرع نعاله ، ويوصل ممتطيه غاية لا تدرك ، وغارة بالرياح الهوج لا تنتهك . ومع ذلك لو نظمت النثر كالدرر ، وأتيت به رائقا كنسيم السحر ، وموشيا كألوان الزهر ، لما كنت إلّا كمهدي التمر إلى هجر . ومستبضع الغرب إلى سوق النبع . أهدي لمجلسه الكريم وإنما * أهدي له ما حزت من نعمائه كالبحر يمطره السحاب وماله * فضل عليه لأنه من مائه

--> ( 1 ) الرواية المشهورة « شابهت »